أبي المعالي القونوي
384
شرح الأسماء الحسنى
تحدث الصورة في المرآة ينظر النّاظر فيها ، فالصورة ما هي عين النّاظر ، ولا النّاظر عين ما ظهر في المرآة ، كذلك الأمر في وجود العالم والحقّ ، وهو إمّا أن تكون الأعيان مجالي آثار تجلّيات الحقّ ومظاهره ، وهو الظّاهر في المظاهر بحسب قابليّاتها وخصوصيّاتها ، أو تكون عين الوجود المطلق عين المرآة ، فترى الأعيان من مرآة الوجود وما يقابلها فيه ، ويترائى بعضهم من حيث ما هي عليه من غير زيادة ونقصان ، فانظر كيف شئت فإنّه لا يخلو من إبداع ، فما في الوجود إلّا مبتدع ، وإن ترى ما لها أمثال من بياض وسواد وحركة وسكون ، فاعلم أنّ الحركة في كلّ متحرّك يسمّى حركة ، فيتخيّل المتخيّل أنّها أمثال ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الحركة من حيث عينها حقيقة واحدة ، وحكمها سرى في كلّ متحرّك ، فهي في ذاتها لا مثل لها ، وكذلك البياض والسّواد ، والإبداع الحقيقيّ هو الوجه الخاصّ الّذي للحقّ في كلّ شيء ، وبه يمتاز ذلك الشّيء عن سائر الأشياء .